الشوكاني

39

نيل الأوطار

من حديث الربيع وأبي الزبير كما ذكره المصنف . ومن حديث عائشة عند أبي داود بلفظ وفارقها وثبت أيضا من حديث الربيع أيضا عند النسائي بلفظ وتلحق بأهلها . ورواية الجماعة أرجح من رواية الواحد . وأيضا قد روي عن ابن عباس هذا الحديث بدون ذكر الطلاق من طريقين كما في الباب . وأيضا ابن عباس من جملة القائلين بأنه فسخ ويبعد منه أن يذهب إلى خلاف ما يرويه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقد حكي ذلك عن ابن عباس ابن عبد البر ، ولكنه ادعى شذوذ ذلك عنه قال : إذ لا يعرف أحد نقل عنه بأنه فسخ وليس بطلاق إلا طاوس . قال في الفتح : وفيه نظر لأن طاوسا ثقة حافظ فقيه فلا يضر تفرده ، وقد تلقى العلماء ذلك بالقبول ، ولا أعلم من ذكر الاختلاف في المسألة إلا وجزم أن ابن عباس كان يراه فسخا انتهى . وقال الخطابي في معالم السنن : أنه احتج ابن عباس على أنه ليس بطلاق بقول الله تعالى ( الطلاق مرتان ) * ( البقرة : 229 ) انتهى . وأما الاحتجاج بقول الله تعالى : * ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) * ( البقرة : 228 ) فيجاب عنه أولا بمنع اندراج الخلع تحت هذا العموم لما قررناه من كونه ليس بطلاق . وثانيا بأنا لو سلمنا أنه طلاق لكان ذلك العموم مخصصا بما ذكرنا من الأحاديث ، فيكون بعد ذلك التسليم طلاقا عدته حيضة . واحتجوا أيضا على كونه طلاقا بأنه قول أكثر أهل العلم كما حكى ذلك الترمذي فقال : قال أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيرهم أن عدة المختلعة عدة المطلقة انتهى . ويجاب بأن ذلك مما لا يكون حجة في مقام النزاع بالاجماع لما تقرر أن الأدلة الشرعية . إما الكتاب أو السنة أو القياس أو الاجماع على خلاف في الأخيرين . وأيضا قد عارض حكاية الترمذي حكاية ابن القيم فإنه قال : لا يصح عن صحابي أنه طلاق البتة . قال ابن القيم أيضا : والذي يدل على أنه ليس بطلاق أنه تعالى رتب على الطلاق بعد الدخول ثلاثة أحكام كلها منتفية عن الخلع . أحدها : أن الزوج أحق بالرجعة فيه . الثاني : أنه محسوب من الثلاث فلا تحل بعد استيفاء العدد إلا بعد دخول زوج وإصابة . الثالث : أن العدة ثلاثة قروء . وقد ثبت بالنص والاجماع أنه لا رجعة في الخلع انتهى . قال الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير في بحث له : وقد استدل أصحابنا يعني الزيدية على أنه طلاق بثلاثة أحاديث ثم ذكرها وأجاب عنها بوجوه حاصلها أنها مقطوعة الأسانيد ، وأنها معارضة بما هو أرجح ، وإن أهل